يزيد بن محمد الأزدي
99
تاريخ الموصل
خوارزم يتشاورون في أمورهم ، وكان المسلمون يطلبون إلى أمرائهم غزو تلك المدينة فيأبون عليهم ، فلما قدم سالم خراسان شتى في بعض مغازيه ، فألح عليه المهلب وسأله أن يوجهه إلى تلك المدينة ، فوجهه في ستة آلاف - ويقال : في أربعة آلاف - فحاصرهم ، فسألوه أن يصالحهم على أن يفدوا أنفسهم فأجابهم فصالحوه على نيف وعشرين ألف ألف فحظى بذلك المهلب عند سالم « 1 » . وفيها عزل يزيد عمرو بن سعيد عن المدينة وولاها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . وحج بالناس في هذه السنة الوليد بن عتبة . وكان الأمير بالعراق عبيد الله بن زياد ، وعلى خراسان سلم بن زياد ، وعلى قضاء الكوفة شريح وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة « 2 » . وممن توفى من الأعيان في هذه السنة غير الحسين ومن قتل معه : جبير بن عتيك بن قيس ، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة . ثم دخلت سنة اثنتين وستين وفيها قدم وفد أهل المدينة إلى الشام ، وبيان ذلك : أنه لما ولى الوليد الحجاز أقام يريد غرة ابن الزبير فلا يجده إلا محترزا ممتنعا ، وثار نجدة بن عامر النخعي باليمامة حين قتل الحسين ، وثار ابن الزبير بالحجاز ، وكان الوليد يفيض من المعرف ، ويفيض معه سائر الناس ، وابن الزبير واقف وأصحابه ، ونجدة واقف في أصحابه ، ثم يفيض ابن الزبير بأصحابه ونجدة بأصحابه ، وكان نجدة يلقى ابن الزبير فيكثر ، حتى ظن أكثر الناس أنه سيبايعه . ثم إن الزبير عمل بالمكر في أمر الوليد فكتب إلى يزيد : إنك بعثت إلينا رجلا أخرق لا يتجه لرشد ولا يرعوى لعظة الحكيم ، فلو بعثت رجلا سهل الخلق رجوت أن يسهل من الأمور ما استوعر منها ، وأن يجتمع ما تفرق ؛ فعزل يزيد الوليد ، وولى عثمان بن محمد ابن أبي سفيان ، وهو فتى غر حدث ، لم يجرب الأمور ولم يحنكه السن ، لا يكاد ينظر في شئ من سلطانه ولا عمله ، فبعث إلى يزيد وفدا من أهل المدينة فيهم : عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ، وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ، والمنذر ابن الزبير . . . ورجالا كثيرة من أشراف أهل المدينة ، فقدموا على يزيد ، فأكرمهم وأحسن إليهم وأعظم جوائزهم ، فأعطى عبد الله بن حنظلة - وكان شريفا فاضلا عابدا سيدا - مائة
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 347 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 4 / 101 ) .